الشيخ محمد تقي الآملي

88

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( الأمر الرابع ) يستحب الغسل ليلة الفطر أيضا لما رواه في الكافي عن الحسن بن راشد عن الصادق عليه السّلام ، قال قلت له عليه السّلام ان الناس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان - ليلة القدر ، قال يا حسن ان القاريجار ( 1 ) انما يعطى أجرته عند فراغه وذلك ليلة العيد ، قلت جعلت فداك فما ينبغي لنا ان نفعل فيها ، قال إذا غربت الشمس فاغتسل ( الحديث ) وظاهره توقيت الغسل فيها بما بعد الغروب ، لكن ظاهر الفتاوى ومعقد إجماع الغنية هو الاجتزاء بأي ساعة من الليل فإنهم عبروا كما في المتن من استحبابه ليلة الفطر ، لكن لا ينبغي التأمل في أن الأولى والأفضل إتيانه أول الليل فإنه مضافا إلى أنه مسارعة إلى الخير موجب لإدراك الليل كله مغتسلا وفي الإقبال : وروى أنه يغتسل قبل الغروب من ليلته إذا علم أنها ليلة العيد ( واحتمل في الجواهر ) أن يكون هذا الغسل الذي يأتي به قبل الغروب مستحبا غير ما يستحب في ليلة الفطر لعدم ظهور الخبر المذكور في كونه غسل الليل ، مع أن الأصل يقتضي عدم مشروعية تقديمه على الليل لكونه من الموقت الذي لا بد من إتيانه في وقته ( وكيف كان ) فالأولى الغسل ليلة الأضحى أيضا لكن لأبنية الورود لعدم ورود دليل في استحبابه فيها ولكن لأجل احتمال مشاركة الأضحى مع الفطر من هذه الجهة ، وقد عنون في الوسائل بابا في استحباب الغسل في ليلتي العيدين ويومهما وذكر فيه الخبر المتقدم ، وكأنه فهم منه استحبابه في ليلة الأضحى أيضا . الرابع غسل يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ووقته تمام اليوم . ويدل على ذلك مرسل الصدوق في الفقيه عن الباقر عليه السّلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى أن قال - ويوم التروية ، والمروي في التهذيب عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام مثله ، وصحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام إذا كان يوم التروية فاغتسل ( الحديث ) وفي خبر عمار عن الصادق عليه السّلام ما يدل عليه ( والظاهر ) امتداد وقته إلى الغروب لإطلاق دليله ، ولم أر تصريحا في الفتوى على ابتدائه ، ولعل الظاهر أن يكون من أول الفجر - كما في الجمعة والعيدين - ويمكن الاستدلال له بخبر زرارة المروي

--> ( 1 ) القاريجار معرب كارگر ، وهو الأجير .